السيد نعمة الله الجزائري
333
عقود المرجان في تفسير القرآن
[ 10 ] [ سورة الحج ( 22 ) : آية 10 ] ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ ( 10 ) « ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ » . على الالتفات وإرادة القول . أي يقال له يوم القيامة : ذلك الخزي والتعذيب بسبب ما اقترفته من الكفر والمعاصي . « لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ » . وإنّما هو مجاز على أعمالهم . والمبالغة لكثرة العبيد . « 1 » [ 11 ] [ سورة الحج ( 22 ) : آية 11 ] وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ( 11 ) « مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ » ؛ أي : على طرف من الدين لا ثبات له فيه . [ أو على ضعف في العبادة ] كضعف القائم على حرف جبل [ أي ] على طرفه . وذلك من اضطرابه في طريق العلم . وقيل : الدين حرفان ؛ أحدهما اللّسان ، والثاني القلب . فمن اعترف بلسانه وحده ، فهو على حرف . « فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ » : عافية وخصب وكثرة مال ، اطمأنّ على عبادة اللّه بذلك الخير . « وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ » ؛ أي : اختبار بجدب وقلّة مال ، « انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ » ؛ أي : رجع إلى الكفر . « خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ » . الدنيا بفراقه ، والآخرة بنفاقه . وقيل : خسر في الدنيا العزّ والغنيمة ، وفي الآخرة الثواب والجنّة . « 2 » « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ » ؛ أي : شكّ . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : نزلت هذه الآية في قوم وحّدوا اللّه وخرجوا من الشرك ولم يعرفوا أنّ محمّدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فهم يعبدون اللّه على شكّ في محمّد وما جاء به فأتوا رسول اللّه فقالوا : ننظر إن كثرت أموالنا وعوفينا في أبداننا وأولادنا ، علمنا أنّه صادق وأنّه رسول اللّه ، وإن كان غير ذلك نظرنا . فأنزل اللّه : « فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ » ؛ أي ، انقلب مشركا . ومنهم من عرف فدخل الإيمان في قلبه فهو مؤمن . ومنهم من يلبث على شكّه . ومنهم من ينقلب
--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 84 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 84 ، ومجمع البيان 7 / 119 - 120 .